فضل حسن عباس
131
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
ولا نود أن نبسط القول في قضية بدهية ، فإذا أثبتنا أن توحيد الخالق كان في الآيات الأولى فلسنا بحاجة أن نثبت أن التنديد بالأصنام وتسفيهها وتسفيه عابديها كان في هذه المرحلة كذلك ، لأنهما أمران متلازمان لا يفصل العقل أحدهما عن الآخر . أما ذكر القصص في هذه السور فهي قضية تحتاج منا إلى كلمة موجزة : إن نظام القصص في القرآن نظام محكم بديع يخضع لعوامل بيانية من جهة وتربوية ونفسية من جهة أخرى . وهذا النظام لا يكاد يتخلف في قصة ما ، وهو نظام ذو مراحل ثلاث : الأولى : الإجمال والإشارة ، وهي ذكر القصص في القرآن الكريم ذكرا مجملا يبدأ بإشارات موجزة ، ثم تطول شيئا فشيئا . الثانية : تفصيل الوقائع والأحداث ؛ أي : ذكر القصص ذكرا تفصيليا . الثالثة : الغاية والنتيجة ، وهي مرحلة الخلاصة والاستنتاج ، حيث تذكر خلاصة للقصة ، وربما تكون فيها بعض الزيادة التي لم تذكر في حالة التفصيل . وهذا النظام القصصي في القرآن الكريم يظهر ظهورا تاما ، وبخاصة إذا درسنا فيه القصة دراسة موضوعية حسب الزمن الذي نزلت فيه ، لا من حيث ترتيب السور في المصحف ، وهذه الدراسة تطلعنا على كثير من الأسرار ، ومن أبرزها : نفي التكرار عن القصص القرآني « 1 » . بقيت قضية اليوم الآخر والجنة والنار ، فهل ذكرها في هذه السور الأخيرة أقل من ذكرها في السور الأولى كما جاء في الموسوعة البريطانية ؟ يقيننا أننا حينما نرجع إلى آي القرآن وسوره الأولى والأخيرة كذلك ، فسنجد أن القرآن
--> ( 1 ) راجع كتابنا « القصص القرآني ، إيحاؤه ونفحاته » .